مجموعة مؤلفين

51

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

وحق أصحاب المال . النقطة الثانية : التوزيع العادل التوزيع حسب حاجات الأفراد في المجتمع . ان الإمام ( ع ) في الخطبة 104 يؤكد على هذه المسألة فيقول : « وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه ، فاصرفه إلى من قبلك من ذوى العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع الفاقة والخلات . وما فضل عن ذلك فاحمله الينا لنقسمه فيمن قبلنا » وفي الرسالة 25 يقول لأحد جباته المسؤول عن جمع الصدقات : « ثم احدر الينا ( أي سق الينا سريعا ) ما اجتمع عندك ، نصيرّه حيث أمر اللّه به » ولا تظن ان هذا المال هو تحت تصرفك تصرفه حيث شئت ، انك مسؤول فقط عن جمع المال ، ثم ترسله إلى بيت المال ، حتى نوزعه على أهله بمعرفتنا ، وفق الموازين الشرعية . النقطة الثالثة : المحاسبة الدقيقة أذكر جملا رائعة انتقيتها من النهج ، وهي تقع تحت عنوان : من أين لك هذا ومعناها أن الذين جمعوا الثروات وتركزت عندهم ، هؤلاء يجب أن تدرس أوضاعهم بدقة ، إذ كيف يجتمع عند شخص ملايين الليرات وغيره معدم يجب أن ندرس المصادر التي جمع منها المال ، حتى لا يكون جمعه من طريق الحرام غير المشروع . رفع إلى الإمام ( ع ) أن أحد ولاته قد أساء استعمال المال ، فبعث اليه الإمام ( ع ) هذه الجمل القوية الشديدة من الرسالة 41 : « واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزلّ ( أي السريع ) دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله ، غير متأثم من أخذه ، كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك . فسبحان اللّه أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف نقاش الحساب » . من هنا يتبين أن المجتمع الاسلامي يجب أن يقوم على مراقبة دقيقة لصرف المال . وقد أحدثت في إيران مراكز عدة لمراقبة صرف المال ، ومن هذه المراكز ( ديوان